مقدمة عن الأمن المائي
هنالك عدة تعريفات للأمن المائي، نذكر منها:
أ. "قدرة السكان على ضمان الوصول المستدام إلى كميات كافية من المياه ذات الجودة المقبولة لدعم سبل العيش، ورفاهية الإنسان، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وضمان الحماية من التلوث المنقول بالمياه والكوارث المرتبطة بالمياه، والحفاظ على النظم البيئية في مناخ يسوده السلام والاستقرار السياسي" (UN-Water, 2013).
ب. "توفر كمية ونوعية مقبولتين من المياه للصحة وسبل العيش والنظم البيئية والإنتاج، إلى جانب مستوى مقبول من المخاطر المرتبطة بالمياه على البشر والبيئة والاقتصاديات" (Grey & Sadoff, 2007).
ت. "حق كل دول حوض النيل لضمان الوصول واستغلال مياه منظومة نهر النيل للصحة والزراعة والمعيشة والإنتاج والبيئة" (تعريف البنك الدولي للأمن المائي خلال التفاوض حول الإطار التعاوني لحوض النيل (CFA, 2011)).
وترى كريستينا لب (Christina Leb) وباتريشيا فاوترز (Patricia Wouters) أن "القانون الدولي يشكل جزءاً لا يتجزأ من لغز الأمن المائي، إذ يوفر نظاماً شاملاً من القواعد والعمليات والحقوق والالتزامات التي يمكن استخدامها (وقد تم استخدامها) لتحقيق الأمن المائي على المستويات العالمية والحوضية والفردية" (Leb, C., & Wouters, P., 2013). إن هناك عدداً كبيراً من الاتفاقيات الدولية التي تُعزز الأمن المائي أو بعض جوانبه، وهي موجودة بالفعل. وعلى الرغم من أن القانون الدولي لا يمكن أن يكون حلاً سحريًا، وقد لا يكون نطاق التنظيم القانوني الحالي يعالج بشكل كافٍ الترابط بين تدفقات المياه السطحية والجوفية والغلاف الجوي فإن النظام ككل يوفر أساساً متيناً يمكن البناء عليه لتعزيز الأمن المائي على المستوى العالمي.
إن مفهوم الأمن المائي في ما يتعلق بالموارد المائية يؤدي إلى تطوير حلول إدارة أكثر تكاملاً، وزيادة الاهتمام باحتياجات الدول الأشد فقراً والأكثر تضرراً، وإنهاء الاستغلال غير المستدام للمياه، وتطوير إستراتيجيات إدارة على المستويات الإقليمية والوطنية والمحلية، تعزز الوصول العادل والإمداد الكافي بخدمات المياه (Grethel Aguilar Rojas and Alejandro Iza, 2011).
لقد اقترحت باتريشيا فاوترز (Wouters, 2005) ثلاثة عناصر رئيسية للأمن المائي:
أ. يعتمد الأمن المائي على ثلاث حريات أساسية: الحرية من الفقر، والحرية من الخوف، والحرية في العيش بكرامة إنسانية.
ب. قد يؤدي ضمان الأمن المائي إلى تضارب في المصالح، ويجب أن يكون هذا التضارب قابلاً للتحديد والمعالجة الفعالة على المستويات الدولية والوطنية والمحلية.
ت. الأمن المائي، مثل الماء، هو مفهوم ديناميكي يحتاج إلى أبطال محليين واضحين ورعاية مستدامة.
إن أمن السودان المائي يشمل أمن الزراعة والطاقة والنقل والصحة والبيئة وغيرها وهي تشكل عماد الأمن والتنمية الاقتصادية، والتقدم الاجتماعي، والاستقرار السياسي والأمن القومي بصفة عامة. وقد عبر روبرت ماكنمارا (McNamara, 1968)، وزير الدفاع الأمريكي الأسبق وبعدها رئيس البنك الدولي، عن مفهومه للأمن القومي في كتابه جوهرالأمن (The Essence of Peace): "في مجتمع يتجه نحو التحديث، فإن الأمن يعني التنمية. فالأمن ليس مجرد عتاد عسكري رغم أنه قد يشمله، والأمن ليس مجرد قوة عسكرية رغم أنه قد يتضمنها، والأمن ليس مجرد نشاط عسكري تقليدي رغم أنه قد يحتوي عليه. الأمن هو التنمية، وبدون التنمية لا يمكن أن يكون هناك أمن. فالدولة النامية التي لا تحقق التنمية فعلياً لا يمكنها أن تظل آمنة، وذلك لسبب جوهري لا يمكن التغلب عليه، وهو أن مواطنيها لا يمكنهم التخلي عن طبيعتهم البشرية". وحيث إن التنمية في السودان تعتمد أساساً على الأمن المائي فإن الأمن المائي السوداني يُعتبر ركيزة أساسية للأمن القومي السوداني.
إن نفاذ الإطار المؤسسى القانوني وقيام المفوضية الدائمة بحوض النيل لهما تداعيات مباشرة على الأمن المائي السوداني، وعليه يجب أن تُبنى رؤية السودان حول هذا الموضوع على أساس المعرفة التامة والإلمام بالمرتكزات التالية:
أ. هيدرولجية نهر النيل وبالتحديد هيدرولوجيا الهضبة الاستوائية والهضبة الإثيوبية .
ب. الاحتياجات المائية الحالية والمستقبلية في دول حوض النيل .
ت. الجوانب القانونية التى تحكم العلاقة بين دول حوض النيل .
ث. الظروف الجيوبوليتيكية السائدة الآن في حوض النيل .
ج. الدور الصيني فى حوض النيل .
ح. دور مبادرة حوض النيل .
خ. التغير المناخي بحوض النيل .