هذا الكتاب يقدم مزيجاً من العلوم الهندسية و القانونية و الجيوبوليتيكية الاستراتيجية و الصحة و الإقتصاد و الملاحة مثل الراعة و البيئة و المناخ المرتبطة بالمياه و الجوانب الأخرى و الدبلوماسية
الفكرة الأساسية التي قام عليها مركز دراسات الأمن المائي و تنمية القدرات . و حتى تعم الفائدة أرى أن يتم قراءة الكتاب دفعة وآحدة، حيث أنه يطرح نظرة متكاملة و شاملة للجوانب المرتبطة بالأمن المائي السوداني و حوض النيل، ويحتاج صبر و مثابرة. و في حال تعذر ذلك يمكن البدء بقراءة الجزء الذي يخص القارئ ثم ينداح تدريجيا على قراءة الجوانب الأخرى حتى يكمل كل الكتاب و تكتمل الصورة و الفائدة.
إن طبيعة المياه تفرض علها أن لا تمثل أو تشكل قطاعاً منفرداً بل تربط كل القطاعات، كما توافق عليه الخبراء في إسبوع المياه الدولي بأستكهولم، السويد عام 2013. وقد خص الله سبحانه و تعالى ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾(الأنبياء 30)، وقال تعالي في سورة النحل ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ ۖ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌۭ وَمِنْهُ شَجَرٌۭ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠)يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلْأَعْنَـٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ (١١) وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتٌۢ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ (١٢) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥٓ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَذَّكَّرُونَ (١٣) وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًۭا طَرِيًّۭا وَتَسْتَخْرِجُوا۟ مِنْهُ حِلْيَةًۭ تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(١٤) وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَـٰرًۭا وَسُبُلًۭا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) وَعَلَـٰمَـٰتٍۢ ۚ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧) وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ (١٨)وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ(١٩)﴾
لقد كنت مراقباً لمعظم الأحداث التى وردت بالكتاب و عايشت مراحل كثيرة منها و كنت طرفا في بعضها و شريكاً في القرار فيها. عندما قررت تأليف الكتاب كنت متحفزاً جداً في البداية عن ما يُكتب، لخصوصية الموارد المائية و خطورة ما يُنشر، و أن كتيراً من المعلومات الخاصة بالمياه العابرة سرية و ما زالت في طور الكتمان، نسبة لارتباطها أخرى او بالأمن القومي السوداني .
إن موضوع الموارد المائية شائك و معقد، يحتاج عملية و علمية متقدمة، ولا يمكن أن تتحمله أو تقوم به جهة واحدة تحدد إستراتيجيات الدول أو الهدف التفاوضي ولكن يمكن لكل قطاع أن يحدد سياسته و إستراتيجياتها المائية بالجملة ر ليس بالقطاعي.
و لكم الشكر التقدير
و نسأل الله أن يتقبل هذا للعمل في ميزان حسنات الجميع و صدقة جارية