ملخص:
تناقش هذه الورقة الموقف الإثيوبي في المفاوضات حول(GERD ) بين إثيوبيا والسودان ومصر، مع تركيز خاص على موقف السودان. ويخلص التحليل إلى أن أزمة(GERD) ناتجة عن توترات جيوسياسية وتاريخية أكثر من كونها مجرد قضايا تقنية أو اقتصادية بحتة. ورغم أن (GERD) يحمل إمكانات كبيرة لتحقيق منافع مشتركة، إلا أنه أصبح بدلاً من ذلك رمزاً للتوتر بين دول المنبع ودول المصب. وتؤكد الورقة أن حل الأزمة يتطلب إرادة سياسية وتوجهاً نحو رؤية إقليمية أوسع تشمل التكامل في مجالات المياه والغذاء والطاقة والاقتصاد. وخلاف ذلك، فإن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى عواقب سياسية واقتصادية طويلة المدى..
نظرة عامة:
تهدف هذه الورقة إلى فحص مسار المفاوضات المحيطة بـ GERD عبر مراحله المختلفة، بدءاً من الفترة التي سبقت بناء السد وحتى الانتهاء من ملئه الأول في عام 2024. يركز التحليل على مواقف الدول الثلاث المعنية (إثيوبيا، السودان، ومصر)، مع تركيز خاص على موقف السودان والعوامل المؤثرة فيه..
يُعتبر السودان الأكثر تأثراً بـ GERD، خاصة فيما يتعلق بسلامة خزان سد الروصيرص نظراً لقربه الجغرافي من GERD. وفي المقابل، تهتم مصر بشكل أساسي بالتأثيرات المحتملة بسبب المسافة والسعة التخزينية الكبيرة لخزان GERD. وتتمتع إثيوبيا، باعتبارها دولة المنبع والدولة المضيفة للسد، بميزة استراتيجية. وتشير الورقة إلى أن المحرك الرئيسي للنزاع المستمر حول GERD يكمن في المقام الأول في المصالح الجيوسياسية والاستراتيجية وليس في الدوافع التقنية أو الاقتصادية بحتة.
تحليل الورقة لعملية التفاوض حول GERD في مراحلها المختلفة، بما في ذلك: مرحلة ما قبل البناء (قبل 2011)، تقرير IPoE في 2013، الـ TNC في 2014، الـ DoP في 2015، الـ NISRG في 2018، جولات المفاوضات في أواخر 2019 وأوائل 2020، المبادرة السودانية من أبريل إلى يونيو 2020، نقاشات الـ UNSC في 2020 و2021، مفاوضات الـ AU من 2020 إلى 2021، مبادرة الـ UAE خلال 2022–2023، وأخيراً أحدث المفاوضات في 2023. يتم نقاش التحديات والفرص الرئيسية في كل مرحلة.
على الرغم من أن GERD يمثل فرصة لتحقيق منافع متبادلة مباشرة للدول الثلاث، إلا أنه أصبح بدلاً من ذلك مصدراً للتوتر ومضاعفاً للمخاطر على الاستقرار الإقليمي، بسبب تشابكه مع الديناميكيات الجيوسياسية الإقليمية والدولية الأوسع في حوض النيل. وفي السنوات الأخيرة، تطور الوضع من خلافات تقنية وقانونية حول إدارة المياه إلى نزاع استراتيجي أعمق، مما يهدد التعاون الإقليمي ويثير المخاوف من تحول المنطقة من منطقة تعاون إلى منطقة عدم استقرار محتمل.